أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

394

الكامل في اللغة والأدب

فقال : لست به ولم تبعد . قال : فيا أخاه . قال : قد أسمعت ففعل ، فقال : واللّه لأن تحسنوا وقد أسأنا خير لكم من أن تسيئوا وقد أحسنّا فإن كان الإحسان لكم فما أحقّكم باستتمامه ، وإن كان لنا فما أحقكم بمكافأتنا . رجل من بني عامر يمتّ إليكم بالعمومة ويختص إليكم بالخؤلة ، وقد وطئه زمان ، وكثرة عيال وفيه أجر وعنده شكر فقال عتبة : أستعيذ باللّه منك وأستعينه عليك ، قد أمرت لك بغناك ، فليت إسراعنا إليك يقوم بإلهائنا عنك . وذكر العتبيّ أن عتبة خطب الناس بمصر عن موجدة فقال : يا حاملي الأم انف ركّبت بين أعين ، إني إنما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي لكم ، وسألتكم صلاحكم إذا كان فسادكم باقيا عليكم . فأما إذا أبيتم إلا الطعن على السلطان والتنقّص للسلف ، فو اللّه لأقطّعنّ بطون السياط على ظهوركم فإن حسمت أدواءكم وإلا فإن السيف من ورائكم ، فكم من حكمة منا لم تعها قلوبكم ، ومن موعظة منا صمّت عنها اذانكم ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم بالمعصية ، ولا أويسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى ثم نزل . ما قيل في عزاء يزيد بن معاوية بأبيه وذكر العتبي أو غيره أن داود بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس خطب الناس في أول موسم ملكه بنو العباس بمكة فقال : شكرا شكرا إنا واللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبني فيكم قصرا ، أظنّ عدو اللّه أن لن نقدر عليه أن روخي له من خطامه حتى عثر في فضل زمامه . فالآن حيث أخذ القوس باريها وعادت النبل إلى النزعة ، ورجع الملك في نصابه في أهل بيت البنوة والرحمة ، واللّه لقد كنا نتوجّع لكم ونحن في فرشنا ، أمن الأسود والأحمر ، لكم ذمّة اللّه ، لكم ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكم ذمة العباس ، ولا وربّ هذه البنيّة . وأومأ بيده إلى الكعبة . لا نهيج منكم أحدا . قال : وخطب الناس معاوية بن أبي سفيان ، فحمد اللّه وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس ، إنّي من زرع قد استحصد ولن يأتيكم بعدي إلا من أنا خير منه كما لم يكن قبلي